عبد الملك الجويني
113
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن أَفْرَدَ مالكُ النخيل نوعاً منها بالبيع المطلق ، والبستانُ يشتمل على نوع آخر ، وقد جرَى التأبيرُ فيما لم يبع ، ولم يجرِ في شيء مما باع ، فالمبيع مقتَطَعٌ عما لم يبع . فإذا لم تكن ثمارُ النخيل المبيعةِ مؤبرة ، وما كان جرَى التأبير في شيء منها ؛ فإنها تتبع أصولَها في مطلق البيع ، ولا نظرَ إلى ما جرى من التأبير في النوع الذي لم يُبع ، وقد اجتمع في المبيع معنيان : أحدُهما - اختصاص البيع ، والثاني - تميُّزُ النوعِ المبيع عن الذي لم يُبع بوجه ، يقتضي التفاوتَ في أوقات التأبير ، فاقتضى مجموعُ المعنيين تخصيصَ مورد البيع بحُكمه . وإن اتَّحد نوعُ النخيل في البستانِ ، وكان جرى التأبيرُ في بعضِها ، فأَفرَدَ بالبيع نخيلاً منها ، لم يؤبر شيء منها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نُتبعُ الأثمارَ الأشجارَ المطلقة في البيع ، ولا ننظر إلى ما أُبّر ؛ فإن المؤبَّر غيرُ مدرج في البيع ؛ فلا يلحق البيع ( 1 ) منه حكم . والثاني - أن الثمار كالمؤبّرة ، فإنها ستتأبر على القرب ، ودخول وقت التأبير عند هذا القائل كالتأبُّر نفسه . وإن باع نوعين تختلف أوقات التأبّر فيهما ، وقد جرى التأبيرُ في أحد النوعين ، فهل يثبت للنوع الذي لم يؤبّر حكمُ التأبير ، حتى لا تتبعُ الثمارُ الأشجارَ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يثبتُ لها حكمُ التأبير ؛ اتباعا لما أُبّر ؛ فإن البيع مشتمل على النوعين ، والجنس واحد ، فلا نظر إلى اختلاف النوعين ، وقد يفرض تفاوت الأوقات في النوع الواحد بصفاتٍ يختلف النخيل بها مع اتحاد النوع . فهذا بيان صُور الوفاق والخلاف في ذلك . وسنذكر نظائرَ لهذا في تصوير بدُوّ الزَّهو والصلاح ، في الباب المعقود لبيع الثمار وحدَها . فرع : 2994 - الفحول تُطلِع اطلاع الإناث ، وتتأبّر على صورة تأبّر الإناث ، فإذا لم يكن إلا الفحول ، فبيعُها قبل التأبير كبيع الإناث ، فتتبع الثمارُ الأشجارَ ، هذا هو المذهب الظاهر .
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها : ( المبيع ) .